عمر فروخ
72
تاريخ الأدب العربي
يأمرني الآن بالدعاء لعبد خزاعة « 1 » . هذا ، واللّه ، أمر لا يكون أبدا » . وقال زيادة اللّه في تفّاحة بين يديه ذكّرته بحبيبه : ولابسة ثوب اصفرار بلا جسم * تنمّ بأنفاس الحبيب لمشتمّ « 2 » . تجمّع معشوق لديها وعاشق ، * فذو نظر يرنو إليها وذو شمّ « 3 » . سأفنيك أو أفنى عليك تذكّرا * لمن أنت عطر منه في الرشف واللثم « 4 » . فقد هجت في قلبي لظّى لتذكّري ؛ * وعنوانه في مقلتي دمعة تهمي « 5 » . كأنّي أدني - حين أدنيك - من به * أثرت اشتياقي في عناق وفي . ضمّ « 6 » . ومن بني الأغلب الذين رغبوا عن الملك يعقوب بن المضاء فقد انصرف إلى الزهد ونزع السواد ( ترك لبس الثياب السود شعار العبّاسيّين وشعار الدولة ) . وانتقل يعقوب إلى العراق ومات هناك . وليعقوب هذا شعر في الشيب والشباب يخاطب في البيت الأخير منه من قال له : « قد شبت » : فإن تك لمّتي كسيت بياضا * وبدّل لي المشيب من الشباب ، فقد عمّرت ذا فرع أثيث * كأنّ سواده حنك الغراب . فلا تعجل ، رويدك ، عن قريب * كأنّك بالمشيب وبالخضاب . ثمّ نحن نشمّ نفحة أمويّة من نفس جرير في أبيات أبي العبّاس محمّد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ( ت 242 - 856 م ) وهو يفتخر قائلا ( الحلة السيراء 1 : 170 ) :
--> ( 1 ) عبد اللّه بن الحسين فارسيّ النسب من خراسان ولكن ينتسب بالولاء إلى بني خزاعة العرب . ( 2 ) بلا جسم ، لأنّ الاصفرار في التفّاحة جزء منها ( ولا يمكن تبديله كالثوب العاديّ ) . ( 3 ) تجمّع معشوق لديها وعاشق ( ؟ ) . ( 4 ) سأفنيك بكثرة ما أشمّ منك . . . ( لأنك تذكّرينني بحبيبي فأعاملك كما كنت أود أن أعامله . أو أفني عليك تذكّرا . . . : أو أذوب أنا ( أموت ) لأنّني لا أستطيع أن أصل فيك إلى غايتي من حبيبي ( سيكون تذكيرك لي بالحبيب ، مع حرماني من لقائه ، سببا لنحولي أو موتي ) . ( 5 ) اللظى : لهيب النار . دمعي الذي يهمي ( يتساقط ) عنوان ( دليل ) على ما أشكو من نار البعد عن الحبيب . ( 6 ) حينما أمسكك بيدي وأدنيك ( أقرّبك من أنفي ) أتخيّل أنّني أضمّ حبيبي .